مرتضى الزبيدي
131
تاج العروس
عُثْمان ، ولا دَلِيلَ فيه ؛ لأَن في خَطّه أَشياءَ خارجة عن القِياس ، ويشهد للجمُهْور أَنّه يوقف عليها بالتّاءِ والهاءِ ، وأَنّها تُرْسَم مُنفصلةً من حين ، وأَنَّ تاءَها قد تُكْسَر على أَصل التقاءِ الساكنين ، وهو معنى قول الزمخشريّ . وقرئ بالكسر كجَيْرِ ، ولو كان ماضِياً لم يكن للكَسْرِ وَجْهٌ . قلتُ : وقد حُكِىَ أَيضاً فيها الضَّمُّ وقُرئ بهن ؛ فالفَتْح تخفيفاًن وهو الأَكثرُ ، والكَسْرُ على أَصل التقاءِ السَّاكنَيْن ، والضَّمُّ جَبْراً لوَهْنِها بلزومِ حَذْف أًحدِ مَعْمُولَيْها ، قاله البَدْرُ الدَّمامِينّى في شرح المُغْنِى ، فهي مثَلَّثةُ التاءِ ، وإِن أَغْفَلُوه . ثم قال شيخنا : وأَما الاختلاف في عملها ، ففيه أَربعةُ ( 1 ) مَذاهِبَ أَيضاً : الأَول : أَنّها لا تَعملُ شيْئاً ؛ فإِن وَلِيَها مرفوعٌ فمبتدأٌ حُذِف خَبَرُهُ ، أَو مَنْصُوبٌ فمَفْعُولٌ حُذِف فِعْلُه الناصِبُ له ، وهو قولُ الأَخفش ، والتقدير عنده ( 2 ) : لا أَرَى حينَ مَنَاصٍ ، نَصْباً ، ولا حِينُ مناصٍ كائِنٌ لَهمُ ، رَفْعاً . والثاني : أَنها تعملُ عَمَلَ إِنّ ، وهو قَوْلٌ آخَرُ للأَخْفَشِ والكُوفِيّينَ . والثّالث : أَنها حرفُ جَرٍّ عند الفَرّاءِ ، على ما نقله عنه الرَّضِىّ وابنُ هشامٍ وغيرهما . والرابع : أَنّها تعملُ عملَ لَيْسَ ، وهو قول الجُمْهُور ، وقيّده ابنُ هِشام بِشَرْطَيْن : كون معمُولَيْها اسمَىْ زَمَان ، وحذف أَحدِهما . انتهى فصل الميم ( مع التاء المثناة الفوقية ) [ مأت ] : " مُؤْتَةُ بالضَّمِ " والهَمْزِ ، وجَوّزَ أَهلُ الغَرِيب بغير الهَمْز نقله شيخُنا ، وذكرها ابنُ منظورٍ في آخرِ ترجمة مات ، وقيَّدها بالهَمْزِ ، وهو قول الفَرّاءِ وثَعْلَب ، اسم أَرْضٍ أَو " : ع " بالشَّامِ ، حيث التَقَتْ جُيوشُ المُسْلِمِين وهِرَقْل ، وفي المَراصِد : أَنَّها قَرْيَةٌ من قُرَى البَلْقاءِ في حدود الشّام . وقيل : إِنها بمَشَارِفِ ( 3 ) الشّامِ " على اثْنَىْ عَشَرَ ميلاً من أَذْرُحَ ، حَيْثُ " قُتِلَ فِيهِ " أَي في ذلك المَوْضع ، ذُو الجَناحَيْنِ " جَعفرُ بنُ أبَيِ طَالِبٍ " المُلَقّب بالطَّيّار ، وزَيْدُ بنُ حَارِثةَ ، وعبدُ الله بنُ رَوَاحَةَ ، رضي الله عنهم ، على كلِّ قبرٍ منها بِناءٌ مُفرَدٌ ، " وفيه " أَي في هذا الموضعِ " كان تُعْمَلُ السُّيُوفُ " المُؤْتِيَّة . [ متت ] : " المَتُّ : المَدُّ " ، مَدُّ الحَبْلِ وغَيْره ، يقال : مَتَّ ، ومَطَّ وقَطَلَ ( 4 ) ، ومَغَطَ ( 5 ) بمعنىً واحد . ومَتَّ الشَّىْءَ مَتّاً : مَدَّهُ . ومَتَّ في السَّيْر ، كمَدَّ . والمَتُّ " : النَّزْعُ على غَيْرِ بَكَرَةٍ " ، مُحَرَّكة ، وهي من البِئر مَعْرُوفةٌ . والمَتُّ " : التَّوَسُّلُ " والتَّوَصّل " بقَرَابَةٍ " أَو حُرْمَةِ ، أَو غيرِ ذلك . وفي اللّسان : المَتُّ كالمَدّ ، إِلاّ أَنَّ المَتَّ تَوَصُّلٌ ( 6 ) بقَرابَةٍ ودَالَّةٍ يُمَتُّ بها ، وأَنشد : إن كُنْت في بَكْرٍ تَمُتُّ خُئُولَة * فأَنا المُقَابَلُ في ذُرَى الأَعْمام وفي المُحْكَم : مَتَّ إِليه بالشَّيْءِ يَمُتُّ مَتّاً : تَوَسَّلَ ، فهو مَاتٌّ ، أَنشد يَعقوب : تَمُتُّ بأَرْحَامٍ إِلَيْكَ وَشِيجَةٍ * ولا قُرْبَ بالأَرْحَامِ ما لَمْ تُقَرَّبِ وفي حديث عَلِىٍّ كرَّم الله وَجْهَه : " لا يَمُتَّانِ إِلى اللهِ بِحَبْل ، ولا يَمُدّانِ ( 7 ) إِلَيْهِ بِسَبَبٍ " . والمَتُّ " كالمَتْمَتَةِ " ، قال ابنُ الأَعرابيّ : مَتْمَتَ الرَّجُلُ ، إِذا
--> ( 1 ) في المغني : ثلاثة مذاهب . ( 2 ) بالأصل : " هذه " وبهامش المطبوعة المصرية : قوله هذه كذا بخطه ، والصواب " عنده " كما في المغني ، أي الأخفش " . ( 3 ) في القاموس " بمشارق " وبهامش المطبوعة المصرية : " وقع في المتن المطبوع مشارق بالقاف وهو تصحيف ، والصواب بالفاء بدليل أن الموضع الذي كانت تعمل فيه السيوف : مشارف كما يأتي في الفاء " . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله قطل كذا بخطه ولم أجد في القاموس ولا اللسان أن المطل مد الحبل والحديد " وفي التهذيب : " ومطل " . ( 5 ) زيد في اللسان : وشبح . ( 6 ) اللسان : يوصل . ( 7 ) عن النهاية واللسان ، وبالأصل : تمتان . . . تمدان " .